الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

68

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

هشام الحكاية ، فلما فرغ قال أبو الحسن عليه السّلام لبريه : " يا بريه كيف علمك بكتابك ؟ قال : أنا به عالم ، ثم قال : كيف ثقتك بتأويله ؟ قال : ما أوثقني بعلمي فيه ، قال : فابتدأ أبو الحسن عليه السّلام يقرأ الإنجيل ، فقال بريه : إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك ، قال : فآمن بريه وحسن إيمانه ، وآمنت المرأة التي كانت معه . فدخل هشام وبريه والمرأة على أبي عبد الله عليه السّلام ، فحكى له هشام الكلام الذي جرى بين أبي الحسن موسى عليه السّلام وبين بريه ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم 3 : 34 ، فقال بريه : أنّى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء ؟ قال : " هي عندنا وراثة من عندهم نقرؤها كما قرؤها ، ونقولها كما قالوا ، إن الله لا يجعل حجة في أرضه ، يسأل عن شيء فيقول لا أدري " . أقول : فمن هذا الحديث وأضرابه يعلم أن جميع الآيات والكتب الإلهية عندهم ، كما حقق في محله أيضا ، وكيف كان فعندهم جميع الآيات ، كيف لا وإن جميع الآيات الإلهية في الكتب المنزلة إنما هي دلالات للأسماء الحسني الإلهية إلى اسم الله الأعظم ، الذي ليس في عالم الوجود شيء إلا وهو صورة منه ، أو أثر من آثاره ، وقد علمت مرارا قولهم عليهم السّلام : " والله نحن الأسماء الحسني " ؟ ففي الكافي ( 1 ) بإسناده عن جابر ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إن اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا ، وإنما كان عند آصف منها حرف واحد ، فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس ، حتى تناول السرير بيده ، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة العين ، ونحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا ، وحرف واحد عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب عنده ، ولا حول ولا قوة إلا با لله العلي العظيم " . أقول : وحينئذ فالآيات التي هي آثار للاسم الأعظم الذي هو عندهم تكون لديهم بحقائقها وآثارها كما لا يخفى .

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 230 . .